ابن خاقان
11
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
حول الكتاب : يمكن للقارئ أن يتعرّف على هذا الكتاب في طبيعته ومنهجه دون عناء كبير ، ذلك أنه كتاب يتفرّد عن غيره من أمثاله في المنهج والمحتوى ، وقد عرف القدماء لابن خاقان هذا التّميّز الأسلوبي في تواليفه ، الذي هو « كالسّحر الحلال ، والماء الزلال » « 1 » ، وذلك للموسيقي الشعرية والبلاغة النثرية في هذا الكتاب ، فها هو ذا ، يفصح عن الغاية القصوى لإخراج هذا الكتاب وتأليفه ، يقول من مقدمة الكتاب مبيّنا هذه الحال ، وموضّحا المنهج : « ولمّا رأيت عنانه - يعني الأدب - في يد الامتهان ، وميدانه قد عطل من الرّهان ، وبواتره قد صدئت في أغمادها ، وشعله قد قذيت برمادها ، تداركت منه الذّماء الباقي ، وتلافيت له نفسا قد بلغت التراقي ، وانتخبت منه لمعا كالسّيوف المرهفة . . . ، وانتقيت من توليده المخترع ، وتجديده المبتدع . . . فأظهرت ما خفي من فخارهم ، ودلّلت على مراتبهم في المعارف وأقدارهم ، واستثبتّ في انتقاء من أثبتّ ، وانتخبت ما جلبت ، وشنّفت ما صنّفت ، حتى أتى وكأنّ البدر في لبّته ، ونسيم المسك من هبّته . . . » . ومن الطبيعي ، أن تكون هذه الرؤية المنهجية من خصائص ابن خاقان ، صاحب الطّبع المتميز و « الفنيّة » الفريدة ، فهو قد خالف منهجيّة معاصرة ابن بسّام في الذّخيرة ، فلم يتحقق لهما منهج واحد ، فالذّخيرة ، كانت تحتكم إلى الحقيقة الجغرافية للإقليم الواحد من الأندلس ، والقلائد كانت تنزع نزوعا
--> ( 1 ) المطرب : 25 .